الشريف المرتضى
512
الذخيرة في علم الكلام
المخاطب أراد المجاز ، وذلك أن صحة هذه العلة تقتضي حسن الاستفهام ] « 1 » في كل خطاب ، لأنه [ ما من ] « 2 » لفظ من ألفاظ العربية إلا ويمكن فيه المجاز ، وقد علمنا قبح الاستفهام في مواضع كثيرة ، فعلم أن العلة ما ذكرناه . وبعد ، فان المخاطب إذا كان حكيما وعدل عن الحقيقة في خطابه إلى المجاز فلا بدّ من أن يدل من يخاطبه على ذلك ، فلا معنى لاستفهامه مع فقد دلالة المجاز . فان عارضوا بحسن استفهام من قال « ضربت أبي » لأنه يحسن أن يقال له « أباك » ويحسن استفهام من قال « صمت شهرا » و « دفعت إلى فلان عشرة » ، لأنه يحسن أن يقال [ له ] « 3 » أصمت شهرا كاملا أو ناقصا ، وكذلك في العشرة . فالجواب : أن الاستفهام انما هو طلب الفهم والمعرفة ، ولا يحسن على هذا الوجه إلا مع اشتراك في اللفظ واحتماله ، وقول القائل « أباك » ليس باستفهام ، وإنما هو استعظام واستكبار . ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول له مصرّحا أضربت أباك أم لم تضربه ، كما يحسن أن يصرّح مع سمع قول القائل « ضربت غلماني » ، فيقول أضربت جميعهم أم بعضهم . فأما لفظ « شهر » فإنه يقع حقيقة على ثلاثين يوما وعلى تسعة وعشرين يوما ، فكل أحد من أهل اللغة يسمي الشهر الناقص شهرا كما يسمي الكامل بذلك ، والقول في العشرة كالقول في الشهر . وقد تعلق من قال بالعموم : بأن القائل إذا قال « من دخل داري أكرمته » يحسن استثناء كل عاقل من هذا الكلام ، وانما يخرج الاستثناء من الجمل ما لولاه لوجب دخوله فيها ، بدلالة قبح استثناء البهائم من هذا اللفظ لما
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام . ( 3 ) الزيادة من م .